الشيخ رحيم القاسمي
237
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
وقد كنت أنهاه عن الغلوّ في الأصول ، ولم يقبل منّي وأخطأ الطريق . وكان يوصيني بالطريقة الوسطي ، والتجنّب عن التفريط والإفراط . وهذا السيد العلامة أوّل من أجازني وصدّقني في استنباطي واجتهادي في أوائل بلوغي ، وأمرني بتصنيف رسالة في حكم ذبايح أهل الكتاب وحلّ حديث شريف ورد فيها عن أبي بصير ، والخبر مروي في التهذيب فامتثلت أمره وكتبت الرسالة . فقبلها منّي بقبول حسن ، وكتب لي بعض الفوائد في ظهرها ، ومجّدني فيها بما لم أك أهله من مثلي . وهو رحمه الله يروي عن أبيه السيد صالح ، عن جدّه السيد محمد ، إلى شيخنا الحرالعاملي صاحب الوسائل ، وكان يقول : إنه منتسب إليه من جهة الأمّ . وكان يقول بانتسابه إلي الشهيد الثاني رحمه الله أيضاً من جهة بعض امّهات آبائه . وقد كان رحمه الله حسن السليقة ، جيد الطريقة ، في غاية الزهد والتقوي والتجنّب عن زخارف الدنيا . حشره الله تعالى مع أجداده الطاهرين ) . « 1 » قال صاحب الروضات في ترجمته : ( كان رحمه الله من أفاضل علماء وقته في الفقه والأصول والحديث وفنون الأدب والعروض وعلوم الأوائل وغير ذلك ، حسن التقرير ، جيد التحرير ، نقي السريرة ، كامل البصيرة ، صفي القريحة ، طيب العريكة . . . وكان أبوه الصالح من أفاخم رجال عصره وأجلاء فضلاء قومه صاحب العزّة والكرامة بين فرقتي الوافق والمخالف جيد الحفظ نقي العمل وقد انتقل في بعض وقايع تلك الديار مع قاطبة أهل وعيآله الذين من جملتهم صاحب العنوان وكان هو إذ ذاك صبياً لم يتجاوز أربع سنين إلى أرض بغداد والكاظمين عليهم السلام فكان بها تحت ظلّ جناح والده المعظّم إلى أن بلغ مبلغ الرجال فتردّد على جملة من أفاضل علماء المشهدين والكاظمين وقرأ على جماعة منهم صهره المتقدّم صاحب كشف الغطاء والسيد جواد العاملي والسيد محسن بن السيد حسن الأعرجي الكاظمي صاحب كتاب الوافي
--> ( 1 ) . معدن الفوائد ومخزن العوائد ص 312 313 .